الشيخ محمد علي الأنصاري

324

الموسوعة الفقهية الميسرة

استصناع [ المعنى ] لغة : مصدر استصنع الشيء ، أي : دعا إلى صنعه « 1 » . اصطلاحا : لم يتعرّض فقهاؤنا لهذا العنوان إلّا القليل منهم ، كالشيخ ، وابن حمزة ، وابن سعيد ، فلذلك لم تتّضح حقيقته هل هو عقد أو لا ؟ وإذا كان عقدا هل هو صحيح أو لا ؟ وإذا كان عقدا صحيحا هل هو لازم أو لا ؟ وإن كان لازما هل هو بيع أو إجارة ؟ ويظهر من كلام الشيخ أنّه عقد فاسد ، قال في الخلاف : « استصناع الخفاف ، والنعال ، والأواني من الخشب والصفر والرصاص والحديد ، لا يجوز . . . » . ثمّ قال : « دليلنا على بطلانه : أنّا أجمعنا على أنّه لا يجب تسليمها ، وأنّه بالخيار بين التسليم وردّ الثمن ، والمشتري لا يلزمه قبضه ، فلو كان العقد صحيحا لما جاز ذلك ؛ ولأنّ ذلك مجهول غير معلوم بالمعاينة ، ولا موصوف في الذمّة ، فيجب المنع منه » « 1 » . وقال في المبسوط : « واستصناع الخفّ والنعل والأواني من خشب أو صفر أو حديد أو رصاص لا يجوز ، فإن فعل لم يصحّ العقد ، وكان بالخيار إن شاء سلّمه وإن شاء منعه ، فإن سلّمه كان المستصنع بالخيار إن شاء ردّه وإن شاء قبله » « 2 » . لكن يظهر من ابن حمزة وابن سعيد أنّ الاستصناع عقد صحيح جائز من الطرفين ، فلكلّ منهما الفسخ . قال ابن حمزة في الوسيلة : « ومن استصنع شيئا قبل ، وفعل الصانع ، كان مخيّرا بين التسليم والمنع ، والمستصنع بين القبول والردّ » « 3 » . وقال ابن سعيد في الجامع للشرائع : « واستصناع شيء كالخفّ ، وفعلة « 4 » الصانع ، غير لازم للمستصنع ، وله ردّه » « 5 » . ويمكن توجيه كلام الشيخ - وخاصّة ما ذكره في المبسوط - بما يمكن جمعه مع كلام الأخيرين . هذا ، ويحتمل أن يكون الاستصناع مواعدة ابتدائية .

--> ( 1 ) لسان العرب : « صنع » . 1 الخلاف 3 : 215 ، المسألة 33 . 2 المبسوط 2 : 194 . 3 الوسيلة : 257 . 4 في نسخة : وفعل الصائع . 5 الجامع للشرائع : 259 .